محمد ثناء الله المظهري

327

التفسير المظهرى

ومن هاهنا لا يجوز قتل نساء أهل الحرب بالإجماع الا ان يكون ذوات رأى أو مال تعنّ الكفار باموالهنّ على قتال المسلمين - ولا يجوز قتل الشيخ الفاني ولا الرهبان ولا العميان ولا الزمنى خلافا لاحد قولي الشافعي الا ان يكون لهم رأى وتدبير فيجوز قتلهم اتفاقا - ولا يجوز عند أبى حنيفة رحمه اللّه قتل المرتدة بل تحبس ابدا حتى تموت أو تتوب وقال مالك والشافعي واحمد الرجل والمرأة في حكم الردة سواء لنا حديث عبد اللّه بن عمر قال نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان - متفق عليه وحديث رباح بن الربيع قال كنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في غزوة فرأى الناس مجتمعين على شيء فبعث رجلا فقال انظروا على ما اجتمع هؤلاء فجاء فقال على امرأة قتيل فقال ما كانت هذه تقاتل وعلى المقدمة خالد بن الوليد فبعث رجلا فقال قل لخالد لا تقتل امرأة ولا عسيفا « 1 » - رواه أبو داود وعن انس ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال انطلقوابسم اللّه وباللّه وعلى ملة رسول اللّه لا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا صغيرا ولا امرأة الحديث - رواه أبو داود والمرأة في تلك الأحاديث مطلقة تحت النفي تعم الكافرة الأصلية والمرتدة وعلل في النص عدم قتلها بعدم حرابها - قالت الحنفية الأصل في الاجزية ان تتأخر إلى دار الجزاء وهي الدار الآخرة - واما دار الدنيا فهي دار التكليف والابتلاء قال اللّه تعالى لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ - فكل ما شرع جزاء في هذه الدار انما هو لمصالح تعود إلينا في هذه الدار كالقصاص وحد الشرب والقذف والزنى والسرقة فإنها شرعت لحفظ النفوس والاعراض والعقول والأنساب والأموال - فالقتل بالردة لا يجب الا لدفع شر حرابه لا جزاء على كفره لان جزاء الكفر أعظم من ذلك عند اللّه فيختص القتل بمن يتأتى منه الحراب وهو الرجل - ولو كان جزاء للكفر لما نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن قتل نساء أهل الحرب ولو كان جزاء للكفر لزم تطهيره بالقتل كما في القصاص والحدود

--> ( 1 ) العسيف الأجير وقيل هو الشيخ الفاني - وقيل العبد - 12 نهاية جزرى منه رح .